القاضي التنوخي

100

الفرج بعد الشدة

قال : فأعظمت هذا الخطاب ، وتنصّلت ، واعتذرت ، ووقع في قلبي ، في الحال ، أنّ هذا غاية البغي ، وأنّ اللّه - سبحانه وتعالى - سيحوج ابنه إلى ابني ، ويتحقّق ما قاله ، فما مضت مديدة ، حتّى فرّج اللّه عنّي . ثمّ قال لي : يا بنيّ ، إن رفعك الزمان ، ووضع ابنه ، حتّى يحتاج إليك . فأحسن إليه . قال : وضرب الدهر ضربه ، فما عرفت لأبي مروان خبرا ، حتّى رأيته اليوم [ فكان ما شاهدتم ، ثمّ أمر بطلب أبي مروان ، فأحضر ، فوهب له مالا ] « 22 » ، وخلع عليه ، وحمله ، وقلّده ديوان البريد والخرائط . قال أبو الحسن : فما زال يتقلّده منذ ذلك الوقت ، إلى آخر وزارة ابن الفرات الثالثة ، فإنّه مات فيها ، وقد تقلّده ثلاثين سنة أو أكثر . وكان يكتب إلى [ 116 غ ] عبيد اللّه ، أوّل ما كاتبه ، بعد تقليده الديوان ، عبد الوزير وخادمه ، عبد الملك بن محمد ، فأراد عبيد اللّه ان يتكرّم عليه ، فقال له : أنت ابن وزير ، وما أحبّ أن تتعبّد لي ، فاكتب اسمك فقط على الكتب . فقال : لا تسمح نفسي بذلك ، ولكن أكتب : عبد الملك بن محمّد ، عبد الوزير وخادمه « 23 » . فقال : افعل ، فكتب ذلك ، فصارت عادة له يكتب بها إلى جميع الوزراء من بعده ، إلى أن مات في وزارة ابن الفرات الثالثة ، فصار كالمترتّب عليهم بما عامله به من ذلك عبيد اللّه ، وغلب عليه أن عرف بأبي مروان الخرائطي ، ونسي نسبه إلى ابن الزيّات ، إلّا من كان يعرفه من الكتّاب وغيرهم ، [ أخبرني بذلك جماعة من الشيوخ ] « 24 » .

--> ( 22 ) الزيادة من غ وم . ( 23 ) في م : عبد الملك بن محمّد ، خادم الوزير . ( 24 ) الزيادة من غ .